ابن أبي حاتم الرازي
384
كتاب العلل
وَابْنُ الْمُبَارَكِ ( 1 ) ، عَنْ سُفْيان الثَّوري ، عَنْ زَيْدٍ العَمِّي ( 2 ) ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابن قُرَّة ، عَنْ أَنَسٍ ؛ قَالَ : قَالَ رسولُ الله ( ص ) : لِكُلِّ ( 3 ) أُمَّةٍ رَهْبَانِيَّةٌ ، وَرَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ خطأٌ ؛ إِنَّمَا هُوَ : معاويةُ بْنُ قُرَّة : أنَّ ( 4 ) النبيَّ ( ص ) . . . مُرسَلً ( 5 ) . قِيلَ لأَبِي زُرْعَةَ : أيُّهما أصَحُّ ؟ قَالَ : إِذَا زَادَ حافِظٌ عَلَى حافِظٍ ( 6 ) قُبِلَ ، وابنُ الْمُبَارَكِ حافظٌ ( 7 ) .
--> ( 1 ) هو : عبد الله . وروايته في " كتاب الجهاد " له ( 16 ) ، وعند أحمد في " المسند " ( 3 / 266 رقم 13807 ) ، وابن أبي عاصم في " الجهاد " ( 33 ) ، وأبي يعلى في " المسند " ( 1449 ) ، وابن عدي في " الكامل " ( 3 / 199 ) و ( 4 / 230 ) ، والبيهقي في " الشعب " ( 3923 ) . ( 2 ) هو : ابن الحواري . ( 3 ) في ( ك ) : « كل » . ( 4 ) في ( ت ) و ( ك ) : « أتى » بدل : « أن » . ( 5 ) كذا بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة ، انظر التعليق على المسألة رقم ( 34 ) . ( 6 ) قوله : « على حافظ » ليس في ( ف ) . ( 7 ) مدار هذا الحديث على معاوية بن قرَّة ، ويرويه عنه اثنان : الأول : زيد العَمِّي ، ويرويه عنه سفيان الثوري ، واختُلِف عنه : فرواه أبو إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك - كما سبق - عنه ، عَنْ زَيْدٍ العمِّي ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بن قرَّة ، عن أنس ، عن النبي ( ص ) . ورواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 19326 ) عن وكيع بْنِ الْجَرَّاحِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عن زيد ، عن معاوية ، عن النبي ( ص ) مرسلاً . واختلف أبو حاتم وأبو زرعة في التَّرجيح في هذا الاختلاف . أما أبو حاتم : فرجَّح الرواية المرسلة ، ولم يذكر سبب التَّرجيح ، ولعله لأجل الرواية الآتية ، وأما أبو زرعة : فرجَّح الرواية الموصولة ، وهذا صحيح بالنظر في رواية سفيان الثوري والاختلاف عليه فقط ؛ فإن ابن المبارك - مع كونه حافظًا - تابعه أبو إسحاق الفزاري ، وهو حافظ أيضًا . والثاني : الحجَّاج بن دينار ، وروايته أخرجها سعيد بن منصور في " سننه " ( 2309 ) عن شيخه محمد بن فضيل ابن غزوان ، عن الحجاج بن دينار ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قرَّة ، عَنِ النبي ( ص ) مرسلاً . وهذه الرواية أرجح من رواية زيد العمِّي ؛ لأن الحجّاج ابن دينار لا بأس به ، وأما زيد فضعيف ؛ كما في " التقريب " ( 1133 و 2143 ) ، ولعل هذا الذي جعل أبا حاتم يرجح الإرسال ، والله أعلم .